السيد علي عاشور

138

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : نكمن له في المسجد فإذا خرج للصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه ، فإن نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا ، وإن قتلنا فما عند اللّه خير من الدنيا ، قال : ويحك لو كان غير علي كان أهون عليّ ، فقد عرفت الذي أبلاه في الإسلام وسابقته مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما أجدني أنشرح لقتله ، قال : أما تعلم أنّه قتل أهل النهروان العبّاد المصلّين ؟ قال : بلى . قال : نقتله بمن قتل من إخواننا ، فأجابه إلى ذلك وجاؤوا إلى قطام وهي معتكفة في المسجد الأعظم ، فأعلموها بذلك فقالت : إذا أردتم ذلك فأتوني فعادوا إليها ليلة الجمعة التي قتل علي عليه السّلام صبيحتها فقالت : هذه الليلة التي وعدت فيها صاحبي أن يقتل صاحبه ، فدعت لهما بحرير وعصّبتهما وأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السدّة التي يخرج منها علي عليه السّلام للمسجد ، فلمّا خرج علي شدّ عليه الرجلان ، فأمّا شبيب فوقع سيفه بعضادة الباب أو بالطاق ، وضربه ابن ملجم على قرنه فشجّه ووصلت ضربته إلى أمّ دماغه ، وهرب وردان حتّى دخل منزله ، فدخل عليه رجل « 1 » من بني أميّة وهو ينزع الحرير عن صدره فقال : ما هذا السيف والحرير ؟ فأخبره بما كان فانصرف فجاء بسيفه فخلا به وردان حتّى قتله ، وخرج شبيب نحو أبواب كندة في الغلس ، وصاح الناس فلقيه رجل من حضر موت يقال له : عوض وفي يد شبيب السيف ، فهجم عليه الحضرمي وأخذ سيفه ، فلمّا رأى الناس قد أقبلوا في طلبه والسيف في يده خاف على نفسه فتركه ونجى بنفسه ، ونجا شبيب في غمار الناس ، وأخذوا ابن ملجم فأتوا به عليّا فقال له : أيّ عدوّ اللّه ألم أحسن إليك ؟ قال : بلى ، قال : فما حملك على هذا ؟ قال : شحذته أربعين صباحا وسألت اللّه أن يصل به شرّ خلقه ، فقال علي عليه السّلام : فلا أراك إلّا مقتولا به ولا أراك إلّا من شرّ خلق اللّه . وأمّا البرك وعمرو بن بكر في تلك الليلة التي ضرب فيها علي عليه السّلام فقعد كلّ منهما لصاحبه ، فقد قعد عمرو بن بكر لعمرو بن العاص ، فلم يخرج اتّفاقا تلك الليلة وأرسل عوضه خارجة يصلّي بالناس فقتله وهو يظنّ أنّه عمرو ، فقيل في ذلك : أراد عمروا وأراد اللّه خارجة وقيل : إنّه لما عرف أنّه ليس هو كفّ عنه وقال : إنّما أريد قتل عمرو ولا فائدة لي من قتل هذا فتركه . وقعد البرك لمعاوية فلمّا خرج لصلاة الصبح شدّ عليه فأدبر معاوية هاربا فوقع السيف في عجزه وأخذ البرك فقال : إنّ معي خبرا أسرّك به فهل ذلك نافعي عندك ؟ قال : نعم ، قال : إنّ أخاك

--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن بحرة . مروج الذهب : 2 / 289 ، طبقات ابن سعد : 3 / 23 .